ولذلك قال أصحابنا: ((إنَّ القصرَ في سفرٍ جاوز ثلاثةَ أيَّامٍ أفضلُ من الإتمام، والإتمامُ فيما كان أقلَّ من ذلكَ أفضلُ احتياطاً للخلاف في ذلك)).
- والثانية: إذا رأى في (١) القولِ المخالفِ لمذهبٍ إمامِهِ دليلاً صَحيحاً من الحديثِ، ولم يجدْ في مذهبٍ إمامِهِ جَواباً قويّاً عنه، ولا معارضاً رَاجِحاً عليه كالواقعةِ المسؤولِ عنها، فإنَّ الأحاديثَ الدَّالَّةَ على صحّةِ الاقتداءِ مع اختلافِ النَّتَ صحيحةٌ ظاهرةُ الدلالةِ كما تقدَّمَ، وقال بها جمعٌ کثیرٌ من المجتهدینَ وغیرِهم كما ذكرنا.
وليس لمن مَنَعَ ذلك جوابٌ يُعكِّرُ(٢) على دِلالتها، ولا معارضٌ يَترجَّحُ عليها سوى ما تقدَّم من قوله صلي الله عليه وسلم: ((فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ))(٣)، وهو محمولٌ على المخالفةِ في الأفعالِ الظاهرةِ جمعاً بينَه وبينَ بقيَّةِ الأحاديثِ.
والمكلَّفُ مأمورٌ باتِباعِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم فيما شَرَعَهُ، فلا وجهَ لمنعِهِ من تقليدِ من قال بذلكَ من المجتهدينَ محافظةً على مذهبٍ من التزم تقليده.
وأمَّا ما نَقَلَهُ بعضُ أئمةِ الأصول من الإجماعِ على منعٍ رجوعٍ المقلِّدِ عَمَّنْ قَلَّدَهُ فهو إنْ صَّ محمول على الرجوع في تلك المسألةِ بعينها بعد أن عَمِلَ بقوله فيها.
(١) ((في)) ساقطة من الأصل، مثبتة من ((ظ)).
(٢) في الأصل: ((يعلم))، والمثبت من ((ظ)).
(٣) تقدم تخريجه ص (٣٩٩).