مذهبٍ مشهورٍ، كالفقهاءِ المالكيَّةِ والشَّافِعِيّةِ ونحوِهم من أهلِ زَماننا، فهذا يَلزمُه اتُّباعُ من قَلَّدَهُ فيما قَلَّدَهُ فيه بناءً على جوازِ تقليد المجتهدِ الميتِ؛ وهو الحقُّ الذي أطبقَ عليهِ أهلُ الأعصارِ.
وهل له أنْ يُقلَّدَ في بعضِ المسائلِ غيرَ من التزمَ مذهبَه؟
الصحيح جوازُ ذلك، وهو الثَّابتُ بالاستقراءِ التَّام من أحوالِ الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومقلَّديهم؛ فإنهم كانوا يُقرِّونَ المقلِّدَ على الرُّجوع إلى هذا تارةً وإلى غيرِه أخرى، ولا يُنكرونَ عليه.
وهذا هو المرجَّحُ في الكتب الفقهية، ومَنْ منعَ مِن ذلك مِن أئمةِ الأصول عوَّلَ فيه [ظ: ٤٩ / أ] على أنَّ فَتْحَ ذلك يُوقِعُ في تَتَبُّع الرُّخَصِ، وليسَ الأمر كذلكَ، لأنَّ تَتَبُّعَ الرُّخَصِ ممنوعٌ منه(١) على القولِ بالجوازِ، ويُفسَّقُ فاعله عند جماعةٍ من أصحابنا.
وقد يترجَّحُ(٢) القول بالانتقال في إحدى صورتین:
_ إحداهما : إذا كانَ مذهبُ غيرِ إمامه يقتضي تشديداً عليه أو أخذاً بالاحتياطِ؛ كما إذا حلفَ بالطَّلاقِ الثلاثِ على فعلِ شيءٍ، ثُمَّ فعله ناسياً أو جاهلاً أنَّه المحلوف عليه، [ز: ٨٣/ أ] وكان مذهبُ إمامه الذي يقلِّدُهُ يقتضي عدمَ الحِنْثِ بذلكَ، فأقامَ مع زوجتِهِ عاملاً به، ثُمَّ تحرَّجَ منه لقولِ من أوقعَ الطَّلاقَ في هذه الصورةِ؛ فإنَّه يُستحبُّ له الأخذَ بالاحتياطِ والتزامُ الحِنْثِ.
(١) في الأصل: ((فيه))، والمثبت أنسب للسياق.
(٢) في الأصل: ((ترجح))، والمثبت من (ظ))، وهو أولى.