في نفسِه وغيرِه ممن يَستفتِيهِ، ولم يجز له (١) التقليدُ وهو قادرٌ على الاجتهادِ، ولكنَّ هذه الحالةَ عزيزةُ الوجودِ؛ نادرةٌ أو معدومةٌ.
وأما مَنْ عدا ذلكَ فهم قسمانٍ:
* الأوَّلُ: العاميُّ الصَرفُ، ففرضُهُ التقليدُ بالرجوع إلى أهلِ العلمِ فيما نَزَلَ به، وفي تسميةِ ذلك تقليداً تجوُّزٌ؛ لأنَّ قولَ العالِمِ في [ز: ٨٢ / ب] حقِّ العاميِّ حجةُ لله تعالى عليه، وللعلماءِ اختلافٌ في أنَّهُ هل يجب عليه البحثُ عن الأعلمِ والأرجحِ حتى يقلِّدَه أم لا يجب ذلك؟
والمحقِّقُونَ رجَّحوا عدمَ الوجوبِ؛ لأنَّ الناسَ كانوا في زمنِ الصَّحابةِ رضي الله تعالى عنهم يَسألونَ المفضُولَ مع وجودِ الفاضلِ، ولا يُنْكِرُ ذلك عليهم أحدٌ أبداً.
واختلفوا أيضاً: هل يجبُ على العاميِّ أن يَتَمَذْهَبَ ويَلزمَ مذهباً معيَّناً يقلِّدُهُ أم لا؟
ومن لم يُثْبِتْ ذلكَ جَوَّزَ له أن يَسألَ في كلِّ واقعةٍ نزلتْ به (٢) مَنْ شاءَ من أئمةِ المذاهب، ويَتخيَّرَ ما لم يكنْ ذلكَ على وجهِ تتبُّع الرُّخَصِ (٣) .
* القسم الثاني: من يَبْتَدِىءُ طَرَفاً من العلم ويقلِّدُ فيه التزامَ
(١) في ((ظ)): ((وليس له)).
(٢) في الأصل: ((له))، والمثبت من ((ظ)) وهو أولى.
(٣) عبارة الأصل: ((ما لم يكن على وجه الرخص))، والمثبت من ((ظ)).