وروى الإمام الشَّافِعِيّ(١) أيضاً عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: (إِنْ أَدْرَكْتَ العَصْرَ وَلَمْ تُصَلَّ الظُّهْرَ فَاجْعَلِ الَّتِي أدركت(٢) مَعَ الإِمَامِ الظُّهْرَ ثم صَلِّ العَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ)).
وهذا مذهب الشَّافِعِيِّ وعامَّةِ الصَّحابةِ رضوان الله عليهم، والأَوزَاعِيِّ، وأحمدَ ابنِ حَبَلٍ، وأبي ثورٍ، وسليمانَ بنِ حربٍ، وداودَ الظاهريٍّ، قال ابن المنذر(٣): ((وبه أقول)).
* الفصل الثالث :
الأصلُ تكليفُ العاقلِ أنْ يأخذَ الأحكامَ الشرعيَّةَ من أصولٍ معادِنِها؛ وهي: كتابُ الله تعالى، وسنّةُ رسوله ﷺ، وإجماعُ العلماءِ في كلِّ عصرٍ، وما لم يَجِدُهُ في شيءٍ من ذلكَ يَستَنْبِطُ حكمَه من المنصوصِ أو المجمَعِ عليه بالطريقِ المشروع لذلك وهو القياسُ، أو يرجعُ إلى غيرِهِ من الأدلَّةِ التي ذهبَ بعضُهم إلى اعتبارِها إذا قامَ الدَّليلُ عنده على اعتبارٍ ذلك.
فمن قَدرَ على هذه الطريقةِ وحَصَّلَ أهلِيَّتَها وَجَبَ عليه العملُ بها(٤)
(١) في ((الأم)) (٢ / ٣٤٨)، وأخرجه عن الشافعيِّ البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٣/ ٨٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٢ / ٣٧٠).
(٢) في الأصل: ((صليت))، والمثبت من ((ظ)) وهو موافق لما في ((الأم)).
(٣) ينظر: «الأوسط)) (٢ / ٤٠٤).
(٤) في الأصل: ((به))، والمثبت من ((ظ)) وهو أولى.