وخدّع بين بني قريظة وقريش وغطفان ورمى بينهم الفتن (^١).
وبعث الله تعالى عليهم الريح في ليال باردة، فجعلت تكفيء قدورهم وتطرح آنيتهم فرجعوا إلى بلادهم (^٢).
وكان مجيئهم وذهابهم في شوال سنة خمس من الهجرة (^٣).
يروى أنهم لما وقفوا على الخندق قالوا: إن هذا لمكيدة ما كانت العرب تكيدها (^٤)، ويقال: إن سلمان أشار به على رسول الله ﷺ (^٥).
فائدة:
حضر الخندق - على أحد الأقوال - سبعة أخوة، ليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم هاجروا وصحبوا رسول الله ﷺ، على ما ذكره ابن عبد البر (^٦)، وهم: بنو مقرن المزينون: النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد،
(^١) عن دور نعيم ومناورته البارعة في تخذيل المشركين عن المسلمين وبيان ذلك عند الواقدي في مغازيه ٢/ ٤٨٠ - ٤٨٨، وابن هشام في سيرته ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وابن سعد في طبقاته ٢/ ٦٩، والطبري في تاريخه ٢/ ٥٧٨.
(^٢) راجع ما حدث للأحزاب ليلة رحيلهم عن الخندق في: مغازي الواقدي ٢/ ٤٧٦، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٣١، تاريخ الطبري ٢/ ٥٨٠.
(^٣) كذا ورد عند ابن هشام في السيرة ٢/ ٢١٤،٣٣٠ - ٣٣٣، والطبري في تاريخه ٢/ ٥٦٤،٥٨١، ويذكر ابن سعد في طبقاته ٢/ ٧٠ بأن المشركين حاصروهم خمسة عشرة ليلة وانصرف رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس.
(^٤) كذا ورد عند الواقدي في المغازي ٢/ ٤٧٠، والطبري في تاريخه ٢/ ٥٧٤، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢/ ٣٥٢.
(^٥) كانت الخندق أول مشهد شهده سلمان الفارسي مع رسول الله ﷺ، وهو يومئذ حر، وقال سلمان: «يا رسول الله، إن كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا».
انظر: الواقدي: المغازي ٢/ ٤٤٥، ابن هشام: السيرة ٢/ ٢٢٤، الطبري: تاريخ الرسل ٢/ ٥٦٦.
(^٦) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/ ١٥٠٥.