قتله فرحت بذلك"١.
والرد على هذا الزور: يقال لهم: أولًا: أين النقل الصحيح الذي يثبت هذا عن عائشة.
ويقال ثانيًا: إن المنقول عن عائشة يكذب ذلك ويبين أنها أنكرت قتله وذمت من قتله٢. ودعت على أخيها محمد وغيره٣ لمشاركتهم في ذلك.
ويقال لهم ثالثًا: على سبيل الفرض إن واحدًا من الصحابة عائشة أو غيرها قال في ذلك كلمة على وجه الغضب لإنكاره بعض ما ينكر، فليس قوله حجة ولا يقدح في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًا لله تعالى من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر بل يظن كفره وهو مخطيء في هذا الظن كما ثبت في الصحيحين عن علي وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة وكان من أهل بدر والحديبية أن غلامه قال: يا رسول الله والله ليدخلن حاطب النار، فقال له النبي ﷺ: كذبت إنه شهد بدرًا والحديبية" ٤.
وفي حديث علي أن حاطبًا كتب إلى المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ لما أراد غزوة الفتح فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال لعلي والزبير: "اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب" فلما أتيا بالكتاب قال: "ما هذا يا حاطب"، فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتدادًا ولا رضى بالكفر ولكن كنت امرأ ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، فقال عمر ﵁: دعني أضرب
١ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٢/١٨٣، وانظر الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٣٠، ص/١٦٤، الأنوار النعمانية ٢/٢١٦.
٢ـ انظر ما جاء في إنكارها قتل عثمان. تاريخ خليفة بن خياط ص/١٧٥-١٧٦.
٣ـ انظر المصنف لابن أبي شيبة ١٥/٢٧٧، تاريخ الطبري ٤/٥١٣.
٤ـ الحديث في صحيح مسلم٤/١٩٤٢ من حديث جابر ﵁.