من أظهر الكذب وأبينه، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله ولا شاركوا في قتله ولا رضوا بقتله، فإن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان وخيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن، وكان علي ﵁ يحلف دائمًا: "إني ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله"، ويقول: اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل"١.
لكن الرافضة لم يهتدوا لمعرفة براءة علي، من دم عثمان بل كذبوا عليه حيث قالوا: "إنه كان راضيًا بقتل عثمان".
قال عبد الله شبر: "والعجب من المخالفين٢ أنهم يستدلون على حقية خلافة المشايخ بسكوت علي الدال على رضاه، ولا يستدلون بسكوته عن قتل عثمان على رضاه"٣.
وهذا من أظهر الكذب على علي ﵁ من الشيعة الرافضة وقد قدمنا في المبحث الذي قبل هذا براءة علي من دم عثمان وعدم رضاه بذلك وأن الشيعة كاذبون مفترون عليه في أنه كان راضيًا بقتله وهذا من طعنهم في علي ﵁.
ومما طعنوا به على عائشة ﵁: "زعمهم عليها أنها كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان وتقول: اقتلوا نعثلًا٤ قتل الله نعثلًا ولما بلغها
١ـ انظر منهاج السنة ٢/١٨٦.
٢ـ يقصد أهل السنة والجماعة.
٣ـ حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر ١/١٩٢.
٤ـ كان أعداء عثمان يسمونه نعثلًا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه "نعثل" النهاية في غريب الحديث ٥/٧٩-٨٠.