عنق هذا المنافق، فقال: "إنه شهد بدرًا وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وأنزل الله تعالى فيه أول سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ ١ الآيات، وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم معروفة عند علماء التفسير وعلماء المغازي والسير والتواريخ وعلماء الفقه وغير هؤلاء، وكان ﵁ يحدث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة، وروى ذلك عنه كاتبه عبد الله بن أبي رافع ليبين لهم أن السابقين مغفور لهم ولو جرى منهم ما جرى، وعثمان وطلحة والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب بن أبي بلتعة، وكان حاطب مسيئا إلى مماليكه وكان ذنبه في مكاتبته للمشركين وإعانتهم على النبي ﷺ وأصحابه أعظم من الذنوب التي تضاف إلى هؤلاء ومع هذا فالنبي ﷺ نهى عن قتله وكذب من قال إنه يدخل النار لأنه شهد بدرًا والحديبية وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر، ومع هذا فقال عمر ﵁: "دعني أضرب عنق هذا المنافق" فسماه منافقًا واستحل قتله، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة"٢.
وبهذا الرد يبطل زعم الرافضة أن عائشة كانت في وقت تأمر بقتل عثمان وتقول في كل وقت "اقتلوا نعثلًا" ولما بلغها قتله فرحت بذلك، وأن هذا من اختلاق الرافضة وأكاذيبهم عليها وكلمة "نعثل" لم تعرف إلا من ألسنة قتل عثمان ﵁ وأول من تفوه بهذه الكلمة منهم جبلة بن عمرو الساعدي وقد جاء بجامعة٣ في يده وقال مجاهرًا بوقاحته مخاطبًا عثمان ﵁: "يا نعثلًا والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار"٤.
١ـ انظر الحديث في صحيح البخاري ٣/٢٠٠، صحيح مسلم ٤/١٩٤١-١٩٤٢.
٢ـ منهاج السنة ٢/١٨٨-١٨٩.
٣ـ الجامعة: الغل يوضع في العنق.
٤ـ تاريخ الأمم والملوك ٤/٣٦٥.