والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال لابن عباس ﵁ لما أباح المتعة: إنك امروء تائه، إن رسول الله ﷺ حرم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر١، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها أئمة الإسلام في زمنهم مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما ممن اتفق على علمهم وعدلهم وحفظهم ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح يتلقى بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه، وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرمها غزاة الفتح إلى يوم القيامة٢.
وقد تنازع رواة حديث علي ﵁ هل قوله عام خيبر توقيت لتحريم الحمر فقط، أوله ولتحريم المتعة والأول قول ابن عيينة وغيره قالوا: إنما حرمت عام الفتح، ومن قال بالآخر قال: إنها حرمت ثم أحلت وادعت طائفة ثالثة أنها أحلت بعد ذلك ثم حرمت في حجة الوداع والروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم المتعة بعد إحلالها، والصواب أنها بعد أن حرمت لم تحل وأنها لما حرمت عام فتح مكة لم تحل بعد ذلك ولم تحرم عام خيبر بل عام خيبر حرمت لحوم الأهلية، وكان ابن عباس يبيح المتعة وأكل لحوم الحمر فأنكر علي بن أبي طالب ذلك عليه، وقال له: إن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء وحرم لحوم الحمر يوم خيبر٣، فقرن علي ﵁ بينهما في الذكر لما روى ذلك لابن عباس ﵄، لأن ابن عباس كان يبيحهما، وروى عن ابن عباس ﵁ أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي عنهما"٤.
١ـ انظر صحيح مسلم ٢/١٠٢٧.
٢ـ انظر صحيح مسلم ٢/١٠٢٥.
٣ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٩/١٦٦-١٦٧.
٤ـ منهاج السنة ٢/١٥٦، وانظر معالم السنن للخطابي ٣/١٩١.