ومما طعنوا به على عمر ﵁ أنهم يزعمون: "أن فاطمة ﵂ وعظت أبا بكر في قضية فدك، فكتب لها كتابًا بها وردها عليها فخرجت من عنده فلقيها عمر بن الخطاب فمزق الكتاب فدعت عليه بما فعله أبو لؤلؤة"١.
والرد على هذا الهراء:
أنه من الكذب الذي لا يشك فيه عالم ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث ولا يعرف له إسناد والصديق لم يحصل منه أنه كتب فدكًا لأحد لا لفاطمة ولا لغيرها، ولا دعت على عمر، وما فعله أبو لؤلؤة المجوسي فهو كرامة في حق عمر ﵁ وهو أعظم من فعل ابن ملجم بعلي ﵁، ومن فعل قتلة الحسين ﵁، فإن أبا لؤلؤة كافر قتل عمر كما يقتل الكافر المؤمن وشهادته أعظم من شهادة من يقتله مسلم فإن قتيل الكافر أعظم درجة من قتيل المسلمين، ثم إن قتل أبي لؤلؤة لعمر كان بعد وفاة فاطمة بمدة خلافة الصديق والفاروق إلا ستة أشهر فمن أين يعلم أن قتله كان بسبب دعاء حصل في تلك المدة والداعي إذا دعا على مسلم بأن يقتله كافر كان ذلك دعاء له لا عليه، كما كان النبي ﷺ يدعو لأصحابه بنحو ذلك كقوله: "يغفر الله لفلان فيقولون لو أمتعتنا به" وكان إذا دعا لأحد بذلك استشهد٢ - ثم أيضًا - "إن عمر لم يكن له غرض في فدك لم يأخذها لنفسه ولا لأحد من أقاربه وأصدقائه ولا كان له غرض في حرمان أهل بيت النبي ﷺ، بل كان يقدمهم في العطاء على كل الناس ويفضلهم في العطاء على جميع الناس حتى أنه لما وضع الديوان للعطاء وكتب أسماء الناس، قالوا: نبدأ بك، قال: لا، ابدؤا بأقارب رسول الله ﷺ وضعوا عمر حيث وضعه الله٣، فبدأ ببني
١ـ انظر منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٣/١٣٧.
٢ـ صحيح البخاري ٣/٤٨-٤٩، صحيح مسلم ٣/١٤٢٨، المسند ٤/٤٨.
٣ـ انظر تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤/٢١٠.