892

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

رسول الله ﷺ، فقال: والله ما مات حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم فقال له أبو بكر ﵁ أما سمعت قول الله ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ١، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٢، قال عمر: فلما سمعت ذلك أيقنت بوفاته، وسقطت إلى الأرض، وعلمت أنه قد مات، وفي رواية أنه قال عند سماع الآية: كأني لم أسمعها"٣.
والرد على هذا:
إنما حصل للفاروق عند وفاة المصطفى ﷺ إنما هو "من شدة دهشته بموت الرسول ﷺ وكمال محبته له ﷺ، حتى لم يبق له في ذلك الحين شعور بشيء، وكثيرًا ما يحصل الذهول بسبب تفاقم المصائب وتراكم الشدائد لأن النسيان والذهول من اللوازم البشرية، والنسيان حاصل حتى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقد حصل لموسى ﵇ وهو نبي معصوم من أولي العزم من الرسل أن نسي معاهدته لذلك العبد الذي آتاه الله رحمة من عنده، وعلمه من لدنه علمًا على عدم السؤال ثلاث مرات كما حكى الله لنا ذلك عنهما في سورة الكهف٤، وكما أخبرنا في حق آدم بقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ٥، فأي ذنب للفاروق بدهشته من ذلك الأمر العظيم وهو وفاة سيد الأولين والآخرين، وأي طعن عليه بسبب ما حصل له من فقد محبوبه ﷺ فالخسارة كل الخسارة لمن جعل عقله لعبة للشيطان يستجيب له في كل ما يملي له به٦.

١ـ سورة الزمر آية/٣٠.
٢ـ سورة آل عمران آية/١٤٤.
٣ـ حق اليقين في معرفة أصول الدين ١/١٨٢-١٨٣، الطرائف ٢/٤٥١-٤٥٤.
٤ـ من الآية ٦٥-٨٢.
٥ـ سورة طه آية/١١٥.
٦ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/٢٥٢.

3 / 1014