891

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الأمة جحدت النص المعلوم المشهور فلأن تكتم كتابًا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى، وأيضًا: فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته، ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي ﷺ يبينه ويكتبه ولا يلتفت إلى قول أحد فإنه أطوع الخلق له، فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبًا ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ إذ لو وجب لفعله"١.
فقد تبين بما تقدم ذكره بطلان ما طعن به الرافضة على عمر ﵁ من أجل الكتاب الذي أراد أن يكتبه ﷺ في مرض موته وأنه ما قصد منعه ولا رد أمره ﷺ، وإنما قصد ﵁: "التخفيف على رسول الله ﷺ حين غلبه الوجع، ولو كان مراده ﷺ أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره، لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ٢.
كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث ... وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه ﷺ أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر ﵁، ثم ترك ذلك اعتمادًا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال: "وارأساه"، ثم ترك الكتاب، وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ٣، ثم نبه أمته على استخلاف أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة"٤.
ومن مطاعنهم في حق الفاروق ﵁ أنهم يقولون: "إنه بلغ به الجهل إلى حيث لم يعلم بأن كل نفس ذائقة الموت، وأنه يجوز الموت على

١ـ منهاج السنة ٣/١٣٥-١٣٦.
٢ـ سورة المائدة آية/٦٧.
٣ـ سبق تخريجه قريبًا.
٤ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١١/٩٠-٩١.

3 / 1013