هاشم وضم إليهم بني المطلب فمن تكون هذه مراعاته لأقارب الرسول ﷺ وعترته أيظلم أقرب الناس إليه وسيدة نساء أهل الجنة؟ ١، لا يعتقد هذا إلا من أعمى الله قلبه واتبع هواه.
ومن مطاعنهم على الفاروق ﵁: أنهم يطعنون عليه بقولهم: "إنه ابتدع التروايح في شهر رمضان، ويكذبون على الرسول ﷺ أنه قال: "الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة"، ويقولون: إن عمر اعترف بأنها بدعة"٢.
ويرد على هذا الزور:
أنه قد ثبت أن الناس كانوا يصلون بالليل في رمضان على عهد النبي ﷺ وثبت أنه صلى بالمسلمين جماعة ليلتين أو ثلاثًا ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك"٣.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة٤ فيقول: "من قام رمضان إيمانًا
١ـ منهاج السنة ٣/١٣٧.
٢ـ انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة ١/٣٤-٣٦، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٣/٢٦، انظر الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ٢/٤٥٤، منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٢٢٤، حق اليقين لعبد الله شبر ١/١٨٦.
٣ـ صحيح البخاري ١/٣٤٢، صحيح مسلم ١/٥٢٤.
٤ـ معناه: لم يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم وإنما أمرهم أمر ندب وترغيب.