بالنماء والبركة في ماله ويرجى أن يستجيب الله ذلك ولا يخيب مسألته"أهـ١.
فطعن الرافضة على الصديق بمقاتلته مانعي الزكاة باطل وساقط ليس عليه ذم بسبب ذلك، وإنما يمدح على ذلك بل ويعد ذلك من مناقبه إذ ذلك "أدل دليل على شجاعته ﵁ وتقدمه في الشجابة والعلم على غيره، فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله ﷺ واستنبط ﵁ من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ما لم يشاركه في الابتداء به غيره، فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله ﷺ وقد صنف العلماء ﵃ في معرفة رجحانه أشياء مشهورة في الأصول وغيرها"٢ ولكن الرافضة قوم يجهلون هذا وغيره من فضائله ﵁ وأرضاه وبسبب ما أصيبوا به من عمى البصيرة يقلبون المناقب مثالب.
ومما طعنوا به على الصديق ﵁ أنه قال عند موته: "ليتني كنت سألت رسول الله ﷺ هل للأنصار في هذا الأمر حق وهذا يدل على شكه في صحة بيعة نفسه مع أنه الذي دفع الأنصار يوم السقيفة لما قالوا: منا أمير ومنكم أمير بما رواه عن النبي ﷺ: الأئمة من قريش"٣.
والرد على هذا:
أما زعمهم أنه ﵁ قال: ليتني سألت النبي ﷺ هل للأنصار في هذا الأمر حق، فهذا من الكذب الواضح لأن المسألة كانت واضحة عنده وعند الصحابة لكثرة النصوص الواردة فيها عن النبي ﷺ، وهذا يدل على بطلان هذا النقل، ولو قدر صحته ففيه فضيلة لأبي بكر لأنه لم يكن يعرف النص
١ـ معالم السنن للخطابي ١/٥-٨، شرح النووي على صحيح مسلم ١/٢٠٣-٢٠٥.
٢ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١/٢١١-٢١٢.
٣ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٢١٩، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ٢/٣٠١.