الذين كان ارتدادهم حقًا، وأما قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ١ وما ادعوه من كون الخطاب خاصًا لرسول الله فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه:-
خطاب عام كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية٢ وكقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ٣.
وخطاب خاص للنبي ﷺ لا يشركه فيه غيره، وهو ما أبين به من غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ ٤ وخطاب مواجهة للنبي ﷺ وهو وجميع أمته في المراد به سواء كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ٥ وكقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ٦ ونحو ذلك من خطاب المواجهة، فكل ذلك غير مختص برسول الله ﷺ بل تشاركه فيه الأمة فكذا قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ فعلى القائم بعده ﷺ بأمر الأمة أن يحتذي حذوه في أخذهم منهم، وإنما الفائدة في مواجهة النبي ﷺ بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد، فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك الأمر في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم - إلى أن قال - فأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحب الصدقة فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ فيها وكل ثواب موعود على عمل بر كان في زمنه ﷺ فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام وعامل الصدقة أن يدعو للمصدق
١ـ سورة التوبة آية/١٠٣.
٢ـ سورة المائدة آية/٦.
٣ـ سورة البقرة آية/١٨٣.
٤ـ سورة الإسراء آية/٧٩.
٥ـ سورة الإسراء آية/٧٨.
٦ـ سورة النحل آية/٩٨.