واجتهد فوافق اجتهاده النص ثم من اجتهاده وورعه تمنى أنه يكون معه نص بعينه على الاجتهاد فهذا يدل على كمال علمه حيث وافق اجتهاده النص ويدل على ورعه حيث خاف أن يكون مخالفًا للنص فأي قدح في هذا.
وأما قولهم: إنه شك في صحة بيعة نفسه هذا مما يرمونه به كذبًا وزورًا لم يصدر عن أي طائفة سوى الرافضة١.
ومن مطاعنهم على أبي بكر ﵁: "أنهم يزعمون أن النبي ﷺ لم يول أبا بكر وولى عليه"٢.
والرد على هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الزعم باطل حيث ولاه ولاية لم يشركه فيها أحد وهي ولاية الحج، وقد ولاه غير ذلك.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ قد ولى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر مثل عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وخالد بن الوليد فعلم أنه لم يترك ولايته لكونه ناقصًا عن هؤلاء.
ال وجه الثالث: أن عدم ولايته لا يدل على نقصه، بل قد يترك ولايته لأن عنده أنفع له منه في تلك الولاية وحاجته إليه في المقام عنده وغنائه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في تلك الولاية، فإنه هو وعمر كانا مثل الوزيرين له يقول كثيرًا دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر٣ فلا وجه للرافضة للطعن على أبي بكر بعدم تولية النبي ﷺ إياه إذ الثابت خلاف ما تقولوه.
وجاء في مختصر التحفة الاثنى عشرية في صدد تعداد مطاعن الرافضة في
١ـ انظر منهاج السنة ٤/٢١٩-٢٢٠، والمنتقى للذهبي ص/٥٣٨.
٢ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة ٤/٢٢١، حق اليقين ١/١٧٧.
٣ـ منهاج السنة ٤/٢٢١، والحديث رواه البخاري في صحيحه ٢/٢٩٤.