871

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

أحقر من أن يسأل الله ولدًا ليرثه في ماله كيف؟، وإنما كان نجارًا يأكل من كسب يده كما رواه البخاري١ ولم يكن ليدخر فوق قوته حتى يسأل الله ولدًا يرث عنه ماله - أن لو كان له مال - وإنما سأل ولدًا صالحًا يرثه في النبوة والقيامم بمصالح بني إسرائيل وحملهم على السداد.
الوجه الثاني: أن رسول الله ﷺ قد خص من بين الأنبياء بأحكام لا يشاركونه فيها ... فلو قدر أن غيره من الأنبياء يورثون وليس الأمر كذلك - لكان ما رواه - الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - مبينًا لتخصيصه بهذا الحكم دون سواه.
الوجه الثالث: أنه يجب العمل بهذا الحديث والحكم بمقتضاه كما حكم به الخلفاء واعترف بصحته العلماء سواء كان من خصائصه أم لا، فإنه قال: "لا نورث ما تركنا صدقة"، أن يكون خبرًا عن حكمه، أو حكم سائر الأنبياء معه وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون إنشاء وصيته كأنه يقول: لا نورث لأن جميع ما تركناه صدقة، ويكون تخصيصه من حيث جواز حمله ماله كله صدقة والاحتمال الأول أظهر، وهو الذي سلكه الجمهور، وقد يقوى المعنى الثاني - بما رواه - مالك وغيره - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة" ٢، وهو يرد تحريف من قال من الجهلة من طائفة الشيعة في رواية هذا الحديث: "ما تركناه صدقة" بالنصب - جعل - ما - نافية فكيف يصنع بأول الحديث وهو قوله لا نورث ـ؟ وبهذه الرواية "ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة"؟ ... والمقصود أنه يجب العمل بقوله ﷺ: "لا نورث ما تركنا صدقة" على كل تقدير احتمله اللفظ والمعنى، فإنه مخصص لعموم آية

١ـ لم أقف عليه في البخاري، وإنما هو في صحيح مسلم ٤/١٨٤٧.
٢ـ الموطأ ٢/٩٩٣، صحيح البخاري ٢/١٨٨.

3 / 993