الحديث مخالف لآية المواريث وغيرها "فجهل عظيم لأن الخطاب في "يوصيكم" لما عدا النبي ﷺ، فهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص، بل لو كان مخصصًا للآية فأي ضرر فيه؟، فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل.
فالرافضة إذا دخلوا في مسألة لم يدخلوها بفهم وعلم، وإنما يدخلونها بجهل وعدم فهم ومنها مسألة الميراث هذه.
قال العلامة ابن كثير: "وقد تكلمت الرافضة في هذا المقام بجهل وتكلفوا ما لا علم لهم به، وكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله، وأدخلوا أنفسهم فيما لا يعنيهم، وحاول بعضهم أن يرد خبر أبي بكر ﵁ بأنه مخالف للقرآن حيث يقول الله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ ١ الآية، وحيث قال تعالى إخبارًا عن زكريا أنه قال: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ ٢ واستدلالهم بهذا باطل من وجوه:-
أحدها: أن قوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ إنما يعني بذلك في الملك والنبوة، أي: جعلناه قائمًا بعده فيما كان يليه من الملك وتدبير الرعايا والحكم بين بني إسرائيل، وجعلناه نبيًا كريمًا كأبيه، وكما جمع لأبيه الملك والنبوة كذلك جعل ولده بعده وليس المراد بهذا وراثة المال لأن داود - كما ذكره كثير من المفسرين - كان له أولاد كثيرون يقال مائة فلم اقتصر على ذكر سليمان من بينهم، لو كان المراد وراثة المال؟ إنما المراد وراثة القيام بعده في النبوة والملك ولهذا قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ .
وأما قصة زكريا، فإنه ﵇ من الأنبياء الكرام، والدنيا كانت عنده
١ـ سورة النمل آية/١٦.
٢ـ سورة مريم آية/٥-٦.