872

The Creed of Ahl al-Sunnah Regarding the Companions

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الميراث ومخرج له ﵇ منها إما وحده أو مع غيره من إخوانه الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام"١.
فلا سبيل للرافضة، للطعن على أبي بكر بقضية توريث فاطمة ﵂ مما أفاء الله على رسوله من مال فدك والنضير وخيبر حيث: "إنه لما كان خليفة رسول الله ﷺ فهو يرى أن فرضًا عليه أن يعمل بما كان يعمله رسول الله ﷺ ويلي ما كان يليه رسول الله ﷺ، ولهذا قال: "وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته"٢، وهذا هو الحكم المصحوب بالصواب والسداد، وهو الحكم الذي ارتضته فاطمة ﵂ وسلمت به عندما اعتذر لها الصديق بعذر يجب قبوله، وهو ما رواه عن أبيها ﷺ في هذه القضية، فقالت له: "فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ"٣، وهذا هو الصواب والمظنون بها وما يليق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ﵂.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الحكمة في عدم توريث الأنبياء كغيرهم من الناس، فقال: "والفرق بين الأنبياء وغيرهم أن الله تعالى صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيا لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وورثوها لورثتهم، وأما أبو بكر الصديق وأمثاله فلا نبوة لهم يقدح فيها بمثل ذلك، كما صان الله تعالى نبينا عن الخط والشعر صيانة لنبوته عن الشبهة وإن كان غيره لم يحتج إلى هذه الصيانة"٤.
ومما هو جدير بالتنبيه عليه أن أئمة أهل البيت اعترفوا بصحة ما حكم به أبو بكر فيما أفاء الله به على رسوله ﷺ وأيدوه على ذلك، فهذا علي ﵁ "قد تولى الخلافة بعد ذي النورين عثمان" وصار فدك وغيرها تحت

١ـ البداية والنهاية ٥/٣٢٥-٣٢٧.
٢ـ رواه الإمام أحمد في مسنده ١/١٠.
٣ـ المصدر السابق ١/٤.
٤ـ منهاج السنة ٢/١٥٧-١٥٨.

3 / 994