وقد وردت بشارته بالجنة فيما رواه البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر. كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار فأتى الرجل١ النبي ﷺ فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى٢: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" ٣.
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ٤ إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال: "يا أبا عمر، وما شأن ثابت؟ أشتكى٥"؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكو، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "بل هو من أهل الجنة".
وفي رواية أخرى له عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية. واقتص الحديث٦ ولم يذكر سعد بن معاذ، وزاد: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة٧.
١ـ هذا الرجل هو سعد بن معاذ كما في رواية مسلم التي ستأتي بعد هذا الحديث.
٢ـ هو ابن أنس راوي الحديث عن أنس. انظر: فتح الباري ٨/٥٩٢.
٣ـ صحيح البخاري: ٣/١٩١.
٤ـ سورة الحجرات آية/٢.
٥ـ أشتكى: الهمزة للاستفهام أي: أمرض، فالشكوى هنا المرض وهمزة الوصل ساقطة كما في قوله تعالى: ﴿أصطفى البنات على البنين﴾ .
٦ـ أي: وروى الحديث على وجهه.
٧ـ الحديثان في صحيح مسلم: ١/١١٠-١١١.