عنه لأنه لو كان معه نص فلما لا يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته عليهم وإمامته لهم فإن لم يقدر على تنفيذ ما معه من النص فهو عاجز والعاجز لا يصلح للإمارة وإن كان يقدر ولم يفعله فهو خائن والخائن معزول عن الإمارة، وإن لم يعلم بوجود النص فهو جاهل"١.
وحاشاه ﵁ من هذه الصفات كلها وحاشا الإمام الأكبر والصديق الأعظم أن يتقدم على وصي رسول الله ﷺ وهو الذي شهد الله له بأنه أتقى الأمة وأبرها على الإطلاق.
٨- قال هذيل بن شرحبيل: أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ﷺ ود أبو بكر أنه وجد عهدًا من رسول الله ﷺ فخرم أنفه بخرامة"٢.
فكل هذه النصوص التي ختمنا بها هذا المبحث المروية عن علي ﵁ وعن غيره من الصحابة دلت دلالة قطعية على أن النبي ﷺ لم ينص ولم يعهد بالخلافة من بعده لأحد لا لأبي بكر ولا لعلي ﵄ وإنما أشار إشارة قوية يفهما كل ذي لب وعقل إلى الصديق ﵁ وأخبر أن المؤمنين لن يختاروا سواه ووقع كما أخبر ﵊.
كما توضح هذه النصوص لكل من له أدنى معرفة أن النصوص التي يستدل بها الشيعة الرافضة على أن عليًا ﵁ هو الخليفة بالنص بعد النبي ﷺ موضوعة وأنها من اختراعاتهم الباطلبة وأن عقيدتهم في الإمامة مبنية على الأحاديث الموضوعة التي اختلقها الزنادقة الملحدون وأن قصدهم منها هو إفساد دين الإسلام فعلى من افتراها من الله ما يستحق وحسبه ما وعده به الرسول ﷺ حيث قال: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" ٣.
١ـ انظر البداية والنهاية ٥/٢٨٤.
٢ـ أورده ابن كثير في البداية والنهاية ٥/٢٨٣.
٣ـ صحيح البخاري ١/٣١ حديث أبي هريرة ﵁ ورواه مسلم أيضًا في صحيحه ١/١٠.