وصلابته في الدين - إلى المداهنة والتقية والإعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك وقال غيره الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك فساغ لها نفي ذلك لكونه منحصرًا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها"١.
٦- وروى البخاري بإسناده إلى طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى ﵄ هل كان النبي ﷺ أوصى؟ فقال: لا فقلت: كيف كتب على الناس الوصية وأمروا بالوصية؟ قال أوصى بكتاب الله"٢.
والوصية المنفية في قول عبد الله بن أبي أوفى إنما هي الوصية في الخلافة فقد توفي ﵊ عن غير وصية في شأن الخلافة وأما الوصايا بغير الخلافة فوردت في عدة أحاديث اشتملت على وصيته بأشياء كثيرة أما الذي لم يوص به قطعًا هو الخلافة فإنه لم يوص بها لأحد من بعده٣.
٧- فقد روى الشيخان من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله ﷺ قال ابن عمر فعرفت حين ذكر رسول الله ﷺ أنه غير مستخلف"٤.
فهذه النصوص القطعية تبين بطلان زعم الشيعة من دعوى النص على علي ﵁ في الخلافة - وأن عليًا ﵁ براء مما نسبه إليه الشيعة من أنه الخليفة المنصوص عليه بعد - النبي ﷺ فإن دعواهم النص عليه إنما يتضمن الطعن فيه رضي الله
١ـ فتح الباري ٥/٣٦١-٣٦٢.
٢ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٥/٣٥٦.
٣ـ انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٢٥٣-٢٥٧، فتح الباري ٥/٣٦٢.
٤ـ صحيح البخاري ٢/٢٤٨، صحيح مسلم ٣/١٤٥٤-١٤٥٥.