إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول ومضادتهم في حكمه ونصه ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام"١.
قال الإمام النووي بعد ذكر قول علي ﵁: "من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب هذا تصريح من علي ﵁ بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم إن عليًا أوصى إليه النبي بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وإنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليهم غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفي في إبطالها قول علي ﵁ هذا"٢.
٥- روى البخاري بإسناده إلى الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليًا ﵄ كان وصيًا فقالت: متى أوصي إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث٣ في حجري فما شعرت أنه قد مات فمتى أوصى إليه٤.
فقوله: "ذكروا عند عائشة أن عليًا ﵄ كان وصيًا":
قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي ﷺ أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من جاء بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة، ومن ذلك أن عليًا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة وهؤلاء - الشيعة - تنقصوا عليًا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه - مع شجاعته العظمى
١ـ البداية والنهاية ٥/٢٨٣-٢٨٤.
٢ـ شرح النووي على صحيح مسلم ٩/١٤٣.
٣ـ أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت النهاية لابن الأثير ٢/٨٢.
٤ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٥/٣٥٦.