٤- ورد التنوية بشرف نسبها فيما رواه أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: "بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال: "ما يبكيك؟ " قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي فقال النبي ﷺ: "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ " ثم قال: " اتقي الله يا حفصة" ١.
فهذا النص النبوي تضمن ذكر فضيلة ظاهرة لصفية ﵂ حيث بين النبي ﷺ أنها من سلالة نبوية فقد هون عليها ما بلغها من أم المؤمنين حفصة حيث بين لها أنها ابنة نبي وهو هارون بن عمران ﵇ وأن عمها لنبي وهو موسى بن عمران ﵇ وأنها لتحت نبي وهو أفضل البشر وسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ﵊ ومعنى قوله ﷺ: "ففيم تفخر عليك؟ " أي: في أي شيء تفخر حفصة عليك ومع أن كلمة حفصة ﵂ كلمة صحيحة بالنظر إلى أبيها لم يرضها النبي ﷺ لأن التفاخر من عادات الجاهلية ولذلك حذر منه النبي ﷺ.
٥- ومما هو مفخرة في حقها مدح النبي ﷺ لها بالصدق فقد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله ﷺ في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي ﷺ وأبصرهن رسول الله ﷺ فقال: "مضمضن" فيقلن من أي شيء يا نبي الله؟ قال: "من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة" ٢.
٦- ومنها ما رواه أبو عمر بن عبد البر فقال: وكانت صفية حليمة عاقلة
١ـ سنن الترمذي ٨/٣٦٨ ثم قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/١٥٣.
٢ـ الطبقات الكبرى ٨/١٢٨ وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/٢٣٥، والحافظ في الإصابة ٤/٣٣٩.