At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
إن تصبك} في بعض الغزوات {حسنة} ظفر وغنيمة {تسؤهم، وإن تصبك مصيبة} نكبة وشدة {يقولوا: قد أخذنا أمرنا} الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ، والعمل بالحزم {من قبل} من قبل ما وقع، وهو يشبه معنى قوله: {قال: إنما أوتيته على علم عندي} (¬1) . {ويتولوا} من مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم {وهم فرحون(50)} مسرورون.
{قل: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} أي: قضى من خير وشر، {هو مولانا} أي: يتولى أمورنا ويعلم مصالحنا، و(لعل) مصالحنا[كذا] فيما يصيبنا، {وعلى الله فليتوكل المؤمنون(51)} وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله.
{قل: هل تربصون بنا} تنتظرون بنا {إلا إحدى الحسنيين} إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب، وهما النصرة أو الشهادة، {ونحن نتربص بكم} إحدى السوأتين، إما {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده} وهو نزول الموت عليكم، {أو بأيدينا} وهو القتل على الكفر؛ فانظر كيف سمى الله الشهادة للمؤمنين إحدى الحسنيين، وقتل الكفار عذابا، وهما فعل واحد في الاسم والصفة؛ والمعنى: وذلك لأن إحدى الحسنيين يفضي بهم إلى الحسنة، وهي الجنة، وقتل الكافرين يفضي بهم إلى العذاب المؤبد وهو نار جهنم، أعاذنا الله منها. وجميع ما يصيب المؤمن [211] في الدنيا من المكروه والمحبوب فهو حسنة له، وكذا ما يصيب الكافر في الدنيا مما يكره أو يحب فهو عذاب له، لأنه يكون سببا لزيادة عذابه في الآخرة؛ {فتربصوا} ما هو عاقبتنا {إنا معكم متربصون(52)} ما هو عاقبتكم.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة القصص: 78.
Halaman 119