At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
إنما يعمر مساجد الله} عمارتها بالعبادة لله، لأنها بنيت لذلك وللذكر؛ ومن الذكر درس العلم، ويمنعها عن الذكر جميع الأمور الدنياوية الشاغلة، إلا من دخلها للذكر، ثم عرض له أمر دنياوي مما لا يوعثها (¬1) ولا يضر بها ولا يكر (¬2) بها، ولا يؤذي القائمين بها والذاكرين فيها، من قول أو عمل، أو نوم ففيه اختلاف بين المسلمين بالرأي، فقيل: فيه بالمنع، وقيل: بالترخيص، وأما ما يقع منه الأذى للمسجد أو عماره، فذلك ممنوع بالإجماع، ولو كان قصده عند الدخول للعمارة، ولحقه اسم الظلم والتعدي بذلك، كما قال: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها...} (¬3) الآية. وكذلك من قصدها بالدخول لذلك الفعل لا للذكر، ولو كان مما لا يضر بها ولا يضر بالقائمين بها، فذلك لا ينساغ جوازه. {من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة}. وفي قوله: {ولم يخش إلا الله} تنبيه على الإخلاص، والمراد: الخشية في أبواب الدين، بأن لا يختار على رضى الله رضى غيره لتوقع مخوف؛ إذ (¬4)
¬__________
(¬1) - ... في المنجد: وعث يوعث وعثا الطريق: تعسر سلوكه، ووعث الأمر: اختلط وفسد.
(¬2) - ... كر بمعنى: رجع، ولم يتضح معناه في هذا السياق، «يقال: (كره) و(كر) بنفسه: يتعدى ويلزم». الرازي: مختار الصحاح، ص361. ويمكن أن نقرأ: «ولا يكربها».
(¬3) - ... سورة البقرة: 114؛ وتمامها: {...وسعى في خرابها، أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}.
(¬4) - ... في الأصل: «إذا المؤمن»، وهو خطأ..
Halaman 104