At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
ما كان للمشركين} ما صح لهم ولا استقام {أن يعمروا مساجد الله} على الحقيقة، لأن من كان كافرا، فليس من شأنه أن يعمرها؛ لأن حقيقة عمارة المساجد أن تعمر بعبادة الله وحده، لا لغرض سواها ؛ ومن كان بمعزل عن العبادة لله، فكيف يستقيم منه عمارتها، بل ذلك من المحال، ومن تنافي المعاني؛ ومن دخلها لغرض دنياوي فقد تعدى أمر الله من حيث أنه استعملها لغير ما جعلت له، كما قال {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم...} (¬1) الآية، وقال: {في بيوت أذن الله أن ترفع} أي: تمنع وتطهر عن الأمور الدنياوية {ويذكر فيها اسمه} (¬2) فقد جعلت للذكر كما قال: {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} (¬3) ؛ {شاهدين على أنفسهم بالكفر} باعترافهم بعبادة غير الله بلسان مقالهم أو لسان حالهم، والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متضادين: عمارة متعبدات الله مع الكفر بالله وبعبادته، {أولئك حبطت أعمالهم، وفي النار هم خالدون(17)} وإذا وجدت المساجد بين ظهراني من يقدر على عمارتها خربة من العمارة بالذكر، ومخروبة بأعمال الدنيا، فذلك دليل على أن قلوبهم خالية من الذكر، خربة مشحونة بالوساوس اللغوية والأوهام الباطلة، كما قال:
{
¬__________
(¬1) - ... سورة الحج: 23؛ وتمامها: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والبادي، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}.
(¬2) - ... سورة النور: 36.
(¬3) - ... سورة الحج: 26.
Halaman 103