At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
قل للذين كفروا: إن ينتهوا} عما هم عليه {يغفر لهم ما قد سلف} منهم من العداوة، وما عملوه، وهو وعد لكل تائب بالتوبة، والقبول إذا صحت؛ وقيل: مخصوصة للمتدينين أن لا غرم عليهم؛ {وإن يعودوا} لما كانوا عليه من الكفر، {فقد مضت سنة الأولين(38)} بالإهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى.
{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} حتى لا يبقى منهم إلا مسلم أو مستسلم، ولم توجد فيهم معصية ظاهرة يجب إنكارها، بدليل قوله: {ويكون الدين كله لله} ويضمحل عنهم كل دين باطل، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده، {فإن انتهوا} عن الكفر وأسلموا، {فإن الله بما يعملون بصير(39)} يثبتهم على إسلامهم.
{وإن تولوا} أعرضوا عن الإيمان، ولم ينتهوا، {فاعلموا أن الله مولاكم} ناصركم ومعينكم، فثقوا بولايته ونصرته؛ {نعم المولى} لا يضيع من تولاه، {ونعم النصير(40)} لا يغلب من نصره.
{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى [195] والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله} فاعملوا به، وارضوا بهذه القسمة، فالإيمان يوجب الرضى بالحكم، والعمل بالعلم، {وما أنزلنا} أي: إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل {على عبدنا يوم الفرقان} يوم بدر، لأنه فرق فيه بين الحق والباطل، {يوم التقى الجمعان} الفريقان من المسلمين والكافرين، والمراد: ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح، لأن على المؤمن أن يؤمن بجميع ما يرى من الآيات، {والله على كل شيء قدير(41)} يقدر على أن ينصر القليل على الكثير.
Halaman 79