At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
{ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء} صفير كصوت المكاء، وهو طائر مليح الصوت أبيض، يكون بالحجاز له صفير فيما قيل؛ {وتصدية}: وتصفيقا، كانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته يخلطون عليه فيما قيل؛ {فذوقوا العذاب} عذاب القتل والأسر، أو عام العذاب (¬1) الأدنى. {بما كنتم تكفرون(35)} بسبب كفركم.
{إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} أي: كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد - عليه السلام - ، وهو سبيل الله، {فسينفقونها، ثم تكون عليهم حسرة} ثم تكون عاقبة إنفاقهم ندما وحسرة؛ لأن كل نفقة وعمل لغير الله تكون حسرة على فاعله. {ثم يغلبون} آخر الأمر، وإن كان الحرب سجالا قبل ذلك؛ وهو من دلائل النبوة، لأنه أخبر عنه قبل وقوعه، فكان كما أخبر. {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون(36)}.
{ليميز الله الخبيث من الطيب} ليميز الكافرين من المؤمنين، {ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه} فيجمعه، ومنه السحاب المركوم: وهو المجتمع الكثيف، {جميعا، فيجعله في جهنم} في الآخرة، أو في طريقها في الدنيا، كما قال: {ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم} (¬2) . {أولئك هم الخاسرون(37)} الكاملون في الخسران، لأنهم خسروا الدنيا والآخرة بذهاب رأس المال والربح، لأن تجارتهم قد بارت، فلا يرجى لها نفاق.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أو عام للعذاب».
(¬2) - ... سورة النساء: 168- 169.
Halaman 78