At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان} هي الوسوسة، وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان، وإن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان، وإلمام بوسوسته، {تذكروا} أي: رجعوا إلى نور العلم، فامتثلوا ما أمر الله به، وانتهوا عما عنما (¬1) نهى عنه فيما دعاهم إليه. {فإذا هم مبصرون(201)} أي: انكشف لهم الإشكال فأبصروا الحق فاتبعوه، ودفعوا وسوسته، وحقيقة ذلك أن يفروا منه إلى الله، فيزدادوا بصيرة من الله وبالله.
{وإخوانهم} وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين من الجن {يمدونهم في الغي} يكونون مددا لهم فيه، ويعضدونهم، يمدونهم: من الإمداد مدبي[كذا]، وقيل: لكل كافر أخ شيطاني. {ثم لا يقصرون(202)} ثم لا يمسكون عن إغوائهم، حتى يصروا ولا يرجعوا. وجاز أن يراد: بالإخوان: الشياطين، ويرجع الضمير المتعلق به إلى «الجاهلين»، والأول أوجه، لأن «إخوانهم» في مقابلة: «الذين اتقوا»، وإنما جمع الضمير في «إخوانهم» والشيطان (¬2) ، لأن المراد به الجنس.
{وإذا لم تأتهم بآية} مقترحة، {قالوا لولا اجتبيتها} هلا اخترتها، أي: اختلقتها كما اختلقت ما قبلها. {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} ولست بمقترح لها. {هذا بصائر من ربكم} هذا القرآن [189] بصائر القلوب، بها تبصر الحق، وتدرك الصواب، {وهدى} يهدي إلى الحق، {ورحمة} ينال الرحمة من اتبعه، {لقوم يؤمنون(203)} به.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: - «عنما».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وأفرده في “الشيطان”».
Halaman 63