At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} أوتي علم بعض كتب الله، {فانسلخ منها} فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره، {فأتبعه الشيطان} فلحقه الشيطان، وأدركه وأحاط به، وصار قرينا له عند انسلاخه من الآيات، وكذلك يتبع كل من تصامم عن حجة قامت عليه من حجج الله تبارك وتعالى. {فكان من الغاوين(175)} فصار من الضالين الكافرين.
{ولو شئنا لرفعناه} إلى منازل الأبرار من العلماء، {بها} أي: رفعنا منزلته ودرجته بتلك الآيات، {ولكنه أخلد إلى الأرض} سكن إلى الدنيا ورغب فيها، {واتبع هواه} انقاد لما دعا إليه الهوى، من إيثار الدنيا ولذاتها (¬1) على الآخرة ونعيمها. {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} أي: تزجره وتطرده، {يلهث [185] أو تتركه} غير مطرود {يلهث} قيل: معناه هو ضال وعظ أو ترك، ويخرج معناه أنه معذب بلهثه، حمل عليه أو طرد ، وقيل: إن زجرته لم ينزجر، وإن تركته لم يهتد. قال الغزالي: سواء عليه أتيته بالحكمة أو لم تؤته فلا يدع شهوته. قال القتيبي: كل شيء يلهث من إعياء إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الكلال أو في حال الراحة. {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} وذلك مثل لكل من كذب بشيء من آيات الله قامت عليه من كتاب أو سنة أو حجة عقل. {فاقصص القصص} أي: قصص القرآن لأمتك، {لعلهم يتفكرون(176)} فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته.
{ساء مثلا القوم} أي: بئس مثل القوم {الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون(177)} فكان هذا مثلا لكل من كذب بشيء من آيات الله، وظلم نفسه بذلك.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: «والذاتها».
Halaman 52