440

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

ولما رجع موسى} من الطور {إلى قومه غضبان أسفا} أي: حزينا، {قال بئسما خلفتموني} قمتم مقامي، وكنتم خلفائي، {من بعدي} والخطاب لعبدة العجل من السامري وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، ويدل عليه قوله: {اخلفني في قومي} (¬1) ، والمعنى: بئسما خلفتموني حيث عبد العجل مكان عبادة الله، أو حيث لم يكفوا عن عبادة غير الله؛ {أعجلتم} أسبقتم بعبادة العجل {أمر ربكم} وهو إتياني لكم بالتوراة. {وألقى الألواح} عندما سمع خوار العجل، أو رآهم عاكفين عليه، أو عند مخاطبته لقومه غضبا لله، وكان في نفسه شديد الغضب؛ {وأخذ برأس أخيه} غضبا عليه حيث (لعله) ظن به أنه لم يمنعهم عن عبادة العجل، مع القدرة، {يجره إليه} عتابا عليه. {قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} أي: أني لم آل جهدا في كفهم بالوعظ والإنذار، ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي، {فلا تشمت بي الأعداء} السامري وأشياعه الذين عبدوا العجل، أي: لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي، والإساءة إلي، {ولا تجعلني مع القوم الظالمين(150)} أي: لا تجعل منزلتي منزلتهم؛ فلما اتضح له عذر أخيه،

{قال رب اغفر لي} ما فرط مني في حق أخي، {ولأخي} أن فرط في حسن الخلافة، {وأدخلنا (¬2) في رحمتك} في عصمتك في الدنيا، وجنتك في الآخرة، {وأنت أرحم الراحمين(151)} فأنت أرحم بنا من أنفسنا.

{إن الذين اتخذوا العجل} إلها {سينالهم غضب من ربهم} قيل: هو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة، {وذلة في الحياة الدنيا} خروجهم من ديارهم، فالغربة تذل الأعناق، أو ضرب الجزية عليهم، {وكذلك نجزي المفترين(152)} أي: نجزي كل مفتر على الله بالغضب والذلة في الحياة الدنيا، وبالعذاب في الآخرة.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة الأعراف: 142.

(¬2) - ... في الأصل: «ودخلنا»، وهو خطأ.

Halaman 43