439

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

واتخذ قوم موسى من بعده} من بعد ذهابه إلى الطور، {من حليهم عجلا جسدا له خوار} وهو صوت البقر، قيل: صاغه بنوع من الحيل، فيدخل الريح جوفه فتصوت، ثم عجب من عقولهم السخيفة فقال: {ألم يروا أنه لا يكلمهم} دليل على أن خواره ليس تكليما لهم. {ولا يهديهم سبيلا} لا يقدر على كلام ولا على هداية سبيل حتى يختاروه على من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد بعض كلماته (¬1) ، وهو الذي هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة، وبما أنزل في الكتب، ثم ابتدأ فقال: {اتخذوه} إلها، فأقدموا على هذا المنكر، {وكانوا ظالمين(148)} باتخاذهم الربوبية (لعله) لمربوب.

{ولما سقط في أيديهم} ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل، {ورأوا أنهم قد ضلوا} تبينوا ضلالهم، كأنهم أبصروه بعيونهم، وبان لهم الحق بعدما أزاحوا عن قلوبهم الهوى الذي هو كالحجاب على نور العقل، {قالوا لئن لم يرحمنا [181] ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين(149)} المغبونين في الدنيا والآخرة.

{

¬__________

(¬1) - ... إشارة إلى قوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} سورة الكهف: 109.

Halaman 42