At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض} وأراد (¬1) بالإفساد في الأرض دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته. {ويذرك وآلهتك} أي: عبادتك وطاعتك، لأن فرعون يعبد ولا يعبد. {قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم} بتركهن أحياء للاستعباد والاستخدام؛ {وإنا فوقهم قاهرون(127)}.
{قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا} قال لهم ذلك حين جزعوا من قول فرعون تسلية لهم ووعدا بالنصر عليهم. {إن الأرض لله يورثها (¬2) من يشاء من عباده} وهو مالكها يملك منها من شاء بما يشاء؛ {والعاقبة للمتقين(128)} كانوا مالكين أو مملوكين، أغنياء أو فقراء، بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين.
{قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض} من بعده {فينظر كيف تعملون(129)} فحقق الله ذلك فأغرق فرعون واستخلف بني إسرائيل في ديارهم وأموالهم، فعبدوا العجل.
{ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} سني القحط؛ تقول العرب: مستهم السنة، أي: قحط السنة. {ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون(130)} يبتلي الله عباده بما يشاء، ابتلى هؤلاء بما ذكر، وقال في غيرهم: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} (¬3) ؛ وكذلك يبتلي أهل الطاعة بهذا وهذا، والعاصين بمثل ذلك، لأنه العالم بأحوال خلقه، الحكيم في جميع أفعاله أفعاله (¬4) .
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وأرادوا».
(¬2) - ... في الأصل: «يرثها». وهو خطأ.
(¬3) - ... سورة الأنعام: 44.
(¬4) - ... كذا في الأصل، «أفعاله» مكررة.
Halaman 32