At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
تلك القرى} أي: هذه القرى الذي (¬1) ذكرت لك أمر أهلها، {نقص عليك من أنبائها} بعض أنبائها، لأن لها أنباء غيرها لم نقص، عبرة للمعتبرين؛ {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا} عند مجيء الرسل بالبينات، {بما كذبوا من قبل} بما كذبوا من آيات الله الأرضية والسماوية قبل مجيء الرسل، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل، أي: استمروا على التكذيب، من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين مع تتابع الآيات. {كذلك} مثل ذلك الطبع الشديد {يطبع الله على قلوب الكافرين(101)} بما علم منهم أنهم يختارون الكفر.
{وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يعني أن أكثر الناس ينقضون عهد الله وميثاقه في الطاعة، لأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة قالوا: لئن أنجيتنا لنؤمنن، ثم لما نجاهم نكثوا. {وإن وجدنا أكثرهم [176] لفاسقين(102)} خارجين عن الطاعة؛ والوجود (¬2) بمعنى العلم.
{ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها} فكفروا بآياتنا، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وظلمهم وضعهم الكفر موضع الإيمان، جرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد، لأن الشرك لظلم عظيم (¬3) ، أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن بها، أو لأنه إذ أوجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان. {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين(103)}.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «التي».
(¬2) - ... في الأصل: «ولوجود».
(¬3) - ... اقتباس من قوله تعالى: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان: 13).
Halaman 28