423

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها} كأن لم يقيموا فيها، وكأنهم لم يخلقوا عليها، لأنهم صاروا إلى ما كانوا عليه من حال العدم؛ غني بالمكان: أقام. {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين(92)}.

{فتولى (¬1) عنهم} بعد أن نزل بهم العذاب، {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى} أحزن {على قوم} ليسوا بأهل للحزن عليهم، لكفرهم واستحقاقهم للعذاب، {كافرين(93)}.

{وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} قيل: البأساء في المال، والضراء في النفس؛ وقيل: البأساء البؤس والفقر (¬2) ، والضراء: الضر والمرض. {لعلهم يضرعون(94)} (¬3) ، لأنهم إذا لم يتضرعوا عند البأساء لم يتضرعوا عند النعماء، وذلك [175] بيان لفائدة الضراء، وأنها نعمة في حق من تضرع.

{ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} ابتلاء لهم بالأمرين، {حتى عفوا} كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم، من قولهم: عفا النبات إذا كثر؛ {وقالوا} من غرتهم (¬4) وغفلتهم بعد ما صاروا إلى (لعله) الرخاء، {قد مس آباءنا الضراء والسراء} أي: قالوا: هذه عادة الدهر: تعاقب في الناس بين الضراء والسراء، وقد [مس] آباءنا نحو ذلك وما هو بعقوبة الذنب، فكونوا على ما أنتم عليه؛ {فأخذناهم} بالهلاك، {بغتة} فجاءة، عبرة لمن بعدهم، {وهم لا يشعرون(95)} بنزول العذاب، لأنه ولو تقدمت نذره ورسله فلم يطابطنوا أنها أنها (¬5) رسل الموت، لفرط طول الأمل وحب الدنيا ونسيان الآخرة.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: «فتول ». وهو خطأ.

(¬2) - ... في الأصل كلمة رسمها: «البقر»، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(¬3) - ... في الأصل: «يتضرعون» وهو خطأ.

(¬4) - ... يمكن أن نقرأ: «عزتهم».

(¬5) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «فلم يظنوا أنها».

Halaman 26