At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} بأن ينصر المحقين على المبطلين، ويظهرهم عليهم، وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله تعالى منهم، أو هو حث للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم؛ أو هو خطاب للفريقين. {وهو خير الحاكمين(87)} لأن حكمه حق وعدل، ولا يخاف منه الجور.
{قال الملأ الذين استكبروا من قومه} يعني الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان بالله، {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} إخراجهم من قريتهم إجلاؤهم منها في الظاهر، ومن حيث المعنى: إخرجهم من الرأي والتدبير فيما أمروا به، ودليله: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذن لخاسرون} (¬1) . {أو لتعودن في ملتنا قال: أولو كنا كارهين(88)} يعني لو كنا كارهين فتجبروننا عليه.
{قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} إلا أن يكون سبق في مشيئته أنا نعود فيها، فيمضي قضاء الله فينا، وينفذ حكمه علينا. {وسع ربنا كل شيء علما} تمييز، أي: أحاط علمه بكل شيء؛ {على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} أي: أظهر حال عاقبة المحق من المبطل منا ومنهم، {وأنت خير الفاتحين(89)} والفاتح: المظهر لعاقبة الأمور المنغلقة المبهمة.
{وقال الملأ الذين كفروا من قومه: لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون(90)} ما تهواه أنفسكم من غير عوض ولا جزاء، لأنهم لم يصدقوا به، {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين(91)} ميتين.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة الأعراف: 90.
Halaman 25