وقد أبرز البحث الكثير من أفكار القصد والاعتدال التي دعا إليها الذهبي ووثقها من كتبه.
وأبرز أيضًا أن الذهبي وبالرغم من قصده واعتداله إلا أنه لم يكن رجلًا متساهلًا في دينه ولا متهاونًا في عقيدته، بل لقد كان عالمًا سُنيًّا ربانيًا، يجري على قانون السّلف الصالح في التمسك بالكتاب والسنّة والذبّ عنهما والدعوة إليهما، معظمًا للحديث وأهله، وكان يقول: «لولا الحُفَّاظ الكبار، لخطبت الزنادقة على المنابر» (^١).
وكان يقول أيضًا: «إذا رأيت المتكلم يقول: دعنا من الكتاب والسنّة، وهات ما دلّ عليه العقل، فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت العارف يقول: دعنا من الكتاب والسنّة والعقل، وهات الذوقَ والوجد، فاعلم أنه شرٌّ من إبليس، وأنه ذو اتحاد وتلبيس» (^٢).
نعم لقد أبرز البحث أن الذهبي كان حازمًا وصارمًا تجاه الانحرافات الواضحة والبدع الجليّة المصادمة للكتاب والسنّة، ينقد أصحابها ويرد عليهم ويكشف عن مساوئهم، من صوفية غالية، وباطنية بغيضة، ومعطلة ومجسمة وخوارج وفلاسفة وقرامطة ومشعوذين متلاعبين باسم الدين ....
(^١) سير أعلام النبلاء ١١/ ٨٢.
(^٢) تاريخ الإسلام ٣/ ١٩٥.
1 / 94
الفصل الأول إنصافه في تراجمه
الفصل الثاني تحذيره من سفك الدماء
الفصل الثالث ذمه الشديد للخوارج، وتوسطه في الحكم عليهم.
الفصل الرابع تحذيره من المسارعة إلى التكفير بغير برهان قطعي
الفصل الخامس تحذيره من التكفير بسبب الاختلاف في فروع العقائد
الفصل السادس دعوته إلى ترك التضليل والتبديع لأجل زلة أو هفوة، وأن العبرة بكثرة الفضائل
الفصل السابع دفاعه عن الأئمة والتماسه الأعذار لهم
الفصل الثامن دعوته إلى وجوب المحافظة على الأخوة برغم الخلاف
الفصل التاسع تقريره بأن كلام الأقران يطوى ولا يروى، خاصة إذا ما تبين أنه بسبب حسد أو عداوة
الفصل العاشر دعوته ترك الإغراق في صراعات التاريخ وإشعال نار العداوات بسببها
الفصل الحادي عشر تمييزه بين مستويات البدعة، وتفرقته بين الغلاة وغيرهم
الفصل الثاني عشر تقريره أن العبرة في الرواة الصدق والإتقان وإن تلبسوا ببدعة
الفصل الثالث عشر نقده كثرة الخوض في دقائق العقائد ومعضلاتها
الفصل الرابع عشر نهيه عن القول بالمسائل الشاذة والغريبة
الفصل الخامس عشر توسطه في مسألة الاجتهاد والتقليد
الفصل السادس عشر نقده لعلل وأدواء طلبة العلم في زمانه
الفصل السابع عشر دعوته إلى ترك التحدث بمسائل العلم التي قد تضر العامة في دينهم