ــــــ ففي ترجمة الإمام مالك (ت: ١٧٩ هـ) ﵀، إمام دار الهجرة، نقل الذهبي عن بعض الشيوخ قوله: (إن الإمام لمن التزم تقليده، كالنبيّ مع أمّته، لا تحلّ مخالفته)!!
ثم تعقبه الذهبي فقال: «قوله " لا تحل مخالفته " مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجّته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له» (^١).
ــــــ وفي ترجمة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، ينعى الذهبي على المقلدين من العلماء، ويقول: «كلُّ إمام يؤخذ من قوله ويُترك إلا إمام المتقين الصادق المصدوق الأمين المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، فيا لله العجب من عالم يقلّد دينه إمامًا بعينه في كل ما قال، مع علمه بما يرِد على مذهب إمامه من النصوص النبوية فلا قوة إلا بالله» (^٢).
وكان يقول أيضًا: «ما يتقيّد بمذهب واحدٍ إلا من هو قاصر في التمكن من العِلم كأكثر علماء زماننا، أو من هو متعصِّب» (^٣).
ــــــ لكن الذهبي يضع للاجتهاد شروطًا ولا يفتح بابه للناس جميعًا، ففي ترجمة الإمام ابن حزم الأندلسي
(^١) سير أعلام النبلاء ٨/ ٩٠.
(^٢) تذكرة الحافظ ١/ ١٨.
(^٣) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩١.
1 / 74
الفصل الأول إنصافه في تراجمه
الفصل الثاني تحذيره من سفك الدماء
الفصل الثالث ذمه الشديد للخوارج، وتوسطه في الحكم عليهم.
الفصل الرابع تحذيره من المسارعة إلى التكفير بغير برهان قطعي
الفصل الخامس تحذيره من التكفير بسبب الاختلاف في فروع العقائد
الفصل السادس دعوته إلى ترك التضليل والتبديع لأجل زلة أو هفوة، وأن العبرة بكثرة الفضائل
الفصل السابع دفاعه عن الأئمة والتماسه الأعذار لهم
الفصل الثامن دعوته إلى وجوب المحافظة على الأخوة برغم الخلاف
الفصل التاسع تقريره بأن كلام الأقران يطوى ولا يروى، خاصة إذا ما تبين أنه بسبب حسد أو عداوة
الفصل العاشر دعوته ترك الإغراق في صراعات التاريخ وإشعال نار العداوات بسببها
الفصل الحادي عشر تمييزه بين مستويات البدعة، وتفرقته بين الغلاة وغيرهم
الفصل الثاني عشر تقريره أن العبرة في الرواة الصدق والإتقان وإن تلبسوا ببدعة
الفصل الثالث عشر نقده كثرة الخوض في دقائق العقائد ومعضلاتها
الفصل الرابع عشر نهيه عن القول بالمسائل الشاذة والغريبة
الفصل الخامس عشر توسطه في مسألة الاجتهاد والتقليد
الفصل السادس عشر نقده لعلل وأدواء طلبة العلم في زمانه
الفصل السابع عشر دعوته إلى ترك التحدث بمسائل العلم التي قد تضر العامة في دينهم