ــــــ ويفصّل القول في المسألة في ترجمة فقيه العراق حمَّاد بن أبي سليمان الكوفي، (ت: ١٢٠ هـ)، فيقول: «قال معمَرٌ: قلت لحمَّاد: كنت رأسًا، وكنت إمامًا في أصحابك، فخالفتهم، فصرت تابعًا! قال: إِني أن أكون تابعًا في الحقِّ، خيْر من أن أكون رأسًا في الباطل.
قلتُ (^١): يشير معمر إلى أنه تحول مرجئا إرجاء الفقهاء، وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان، ويقولون: الإيمان إقرارٌ باللِّسان، ويقين في القلب، والنزاع على هذا لفظي - إن شاء الله - وإنما غلو الإرجاء من قال: لا يضر مع التَّوحيد ترك الفرائض، نسأل الله العافية» (^٢).
ــــــ وفي ترجمة الحافظ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد (ت: ٢٠٦ هـ)، قال: «كان على الإرجاء عددٌ كثير من علماء الأمة، فهلا عُدَّ مذهبًا، وهو قولهم: أنا مؤمنٌ حقًا عند الله الساعة، مع اعترافهم بأنَّهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان، وهذه قولة خفيفة، وإنما الصَّعب قول غلاة المرجئة: إن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وإن تارك الصلاة والزكاة، وشارب الخمر، وقاتل الأنفس، والزاني، وجميع هؤلاء، يكونون مؤمنين كاملي الإيمان، ولا يدخلون النار، ولا يعذبون أبدًا. فردوا أحاديث الشَّفاعة المتواترة، وجسَّروا كل
(^١) القائل الذهبي.
(^٢) سير أعلام النبلاء: ٥/ ٢٣٣.
1 / 58
الفصل الأول إنصافه في تراجمه
الفصل الثاني تحذيره من سفك الدماء
الفصل الثالث ذمه الشديد للخوارج، وتوسطه في الحكم عليهم.
الفصل الرابع تحذيره من المسارعة إلى التكفير بغير برهان قطعي
الفصل الخامس تحذيره من التكفير بسبب الاختلاف في فروع العقائد
الفصل السادس دعوته إلى ترك التضليل والتبديع لأجل زلة أو هفوة، وأن العبرة بكثرة الفضائل
الفصل السابع دفاعه عن الأئمة والتماسه الأعذار لهم
الفصل الثامن دعوته إلى وجوب المحافظة على الأخوة برغم الخلاف
الفصل التاسع تقريره بأن كلام الأقران يطوى ولا يروى، خاصة إذا ما تبين أنه بسبب حسد أو عداوة
الفصل العاشر دعوته ترك الإغراق في صراعات التاريخ وإشعال نار العداوات بسببها
الفصل الحادي عشر تمييزه بين مستويات البدعة، وتفرقته بين الغلاة وغيرهم
الفصل الثاني عشر تقريره أن العبرة في الرواة الصدق والإتقان وإن تلبسوا ببدعة
الفصل الثالث عشر نقده كثرة الخوض في دقائق العقائد ومعضلاتها
الفصل الرابع عشر نهيه عن القول بالمسائل الشاذة والغريبة
الفصل الخامس عشر توسطه في مسألة الاجتهاد والتقليد
الفصل السادس عشر نقده لعلل وأدواء طلبة العلم في زمانه
الفصل السابع عشر دعوته إلى ترك التحدث بمسائل العلم التي قد تضر العامة في دينهم