وأقسام الضروري ستة : البديهيات ، والمشاهدات ، والفطريات ، والتجربيات ، والحدسيات ، والمتواترات ؛ لأن القضايا إما أن يكون تصور أطرافها بعد شرائط الإدراك من الالتفات وسلامة الآلات كافيا في حكم العقل ، أولا.
فالأول البديهيات ، كالحكم بأن الكل أعظم من الجزء ، وتسمى أوليات أيضا.
والثاني إما أن يتوقف على واسطة غير الحس ، أولا.
والثاني المشاهدات ، وتسمى حسيات أيضا ، وتعم الإدراكات بالحواس الظاهرة والباطنة معا ، كالحكم بأن الشمس نيرة ، أو بأني جائع ، ويسمى ما يدرك بالباطنة وجدانيات أيضا ، ومنها ما نجده بنفوسنا لا بالآلات البدنية كالتصديق بأني موجود.
والأول إن كان تلك الواسطة فيه لازمة يعني لا تعزب عن العقل عند تصور الأطراف ، فهي الفطريات ، وتسمى قضايا قياساتها معها أيضا ، كالحكم بأن الأربعة زوج ؛ لانقسامها بمتساويين. وإن كانت غير لازمة فإما أن يستعمل فيها الحدس ، أولا.
فالأول الحدسيات ، كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ؛ لما يرى من اختلاف تشكلات نوره بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس.
والثاني إن كان الحكم فيها من شأنه أن يحصل بالإخبار ، فهي المتواترات ، كالحكم بأن الملائكة موجودة ، أولا ، فهي المجربات ، كالحكم بأن السقمونيا مسهل للصفراء.
وقد تقسم الحسيات إلى الوهميات إن كان المدرك هو الوهم ، وإلى المشاهدات إن كان غيره ، وجميع ذلك يفيض على الإنسان من المبدأ الفياض ، فهو قابل لا فاعل إلا أن فيضانها عليه يتوقف على استعدادات مخصوصة.
أما الضروريات فاستعداداتها باستعمال الحواس الظاهرة والباطنة. وأما النظريات فاستعداداتها بهذه الضروريات ، وله مراتب :
** [ المرتبة ] الأولى :
وهذه القوة قد تكون بعيدة عن الفعل ، كما في العقل الهيولاني أعني كون النفس
Halaman 118