النفس حارا باردا مستقيما معوجا إلى غير ذلك من الصفات المتضادة الممتنعة الحصول للنفس.
وأما الحضوري كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها فليس فيه ارتسام وانطباع ، بل هناك حضور المعلوم بحقيقته لا بمثاله عند العالم ، وهو أقوى من العلم الحصولي ؛ ضرورة أن انكشاف الشيء على آخر لأجل حضوره بنفسه عنده أقوى من انكشافه عليه لأجل حصول مثاله عنده.
وقد يقال (1): إن علمه تعالى بالأشياء من هذا القبيل ؛ لامتناع حصول صور الأشياء في ذاته تعالى.
واستشكل بالنسبة إلى المعدومات خصوصا والممتنعات ، ولهذا قيل (2): إن علمه تعالى بها بحصول صورها في مجرد آخر. وتحقيقه سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله.
والقول باتحاد العالم بالمعلوم عند العلم أو بالعقل الفعال (3) فاسد ؛ لأن الاثنين لا يتحدان ، والعلم الواحد لا يتعلق بمعلومين فصاعدا على التفصيل ، بل يختلف باختلاف المعلوم ، ولا يتحقق العلم إلا بأن يكون هناك إضافة ، بمعنى أنه أمر حقيقي يستلزم تلك الإضافة ، لا نفسها.
** والإشكال
علم الشيء بنفسه ، وبأنه للإضافة عند الاتحاد ، فلا يتحقق العلم ؛ لانتفاء لازمه الذي هو الإضافة مدفوع بأن علم الشيء بنفسه علم حضوري ، فلا اجتماع. وبأن إحدى الصورتين موجودة بوجود أصيل ، والأخرى بوجود ظلي ، وبذلك
Halaman 116