534

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

للمقدورية هو الإمكان ؛ لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت على كلها ، وذلك بناء على أن المعدوم ليس بشيء ، وإنما هو نفي محض لا امتياز فيه أصلا ، ولا تخصيص ليتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ، وعلى أن المعدوم لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء ، وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته تعالى دون بعض كما يقوله الخصم.

فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن يكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به.

وعلى قانون الحكماء جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر ، وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء.

ولا بد أيضا من تجانس الأجسام ؛ لتركبها من الجواهر المفردة المتماثلة ، الحقيقية ليكون اختصاصها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار ؛ إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها ، فلا قدرة على إيجاد لبعض آخر منها.

وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأن نفي شيئية المعدوم في الخارج لا يستلزم نفي التمايز عن المعدومات مطلقا ؛ ضرورة أن لمفهوم العدم أفرادا متمايزة عند العقل يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ؛ فإن عدم العلة موجب لعدم المعلول من غير عكس ، وعدم الشرط مناف لوجود المشروط ، وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط إلى غير ذلك ، على ما مر في مباحث الأمور العامة.

وأيضا لامكان مجال المناقشة على قواعد الحكماء ، فالأولى هو التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته تعالى ، كقوله : ( والله على كل شيء قدير ) (1)

Halaman 107