على وجود العالم والزمان ، شبيهة بقبلية أجزاء الزمان بعضها على بعض. وهذا هو المراد من قول المصنف : « وجود العالم ... » إلى آخره ، بل هذا هو الحدوث الزماني المتنازع فيه بين المليين والفلاسفة ، ولا يلزم من ذلك وجود زمان قبل الزمان ، بل مجرد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف في انتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبلية. وليس هذا إثبات الزمان الموهوم كما ليس ذلك إثبات المكان الموهوم ، فتدبر » انتهى (1).
وأنت خبير بأن سبق العدم على الزمان على ما أفاده لا يرجع إلا إلى كون الزمان متناهيا من غير أن يكون سبق عدم حقيقة ، بل بمحض التوهم ، وهذا ليس إلا القول بالقدم بالحقيقة ؛ لأنه إذا لم يكن انفصال بين ذات الواجب تعالى وبين العالم ، ولا يمكن أن يقال : إنه كان الواجب ولم يكن العالم ، فيكون العالم قديما البتة ، ولو أطلق عليه الحادث ، فلا يكون إلا بمجرد الاصطلاح في إطلاق « القديم » و « الحادث » على ما كان زمانه متناهيا وغير متناه ، وهو لا يفيد.
وبالجملة ، إنه لا بد على طريقة الملة من القول بوجود إله العالم بدون العالم بأن يكون بينهما انفصال. وعلى ما ذكره هذا الفاضل لا يكون كذلك ، بل يكون وجود العالم متصلا بوجوده تعالى من غير انفكاك ولا انفصال بينهما. ولو جوز هذا فلم لا يجوز كونه غير متناه أيضا؟ إذ لا يلزم فيه إلا عدم الانفصال وهو قد لزم في صورة التناهي أيضا.
** لا يقال :
وانفكاكه عنه.
** لأنا نقول :
Halaman 70