496

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

موضع تحقيقه ، فافهم.

ثم قال (1) سلمه الله تعالى : « ثم أقول : يشبه أن يقال : إذا كان زمان وجود العالم متناهيا في جانب البداءة كما هو مذهب المليين (2) كان للعدم تقدم عليه سوى التقدم الذاتي الذي أثبته الفلاسفة (3) لعدم الممكن على وجوده ، المعبر عنه بالحدوث الذاتي شبيه بالتقدم الزماني الذي للحوادث الزمانية ، ولأجزاء الزمان بعضها على بعض عندهم في عدم اجتماع السابق والمسبوق.

والفرق أن لتقدم الزمانيات ملاكا في الخارج متجددا متصرما مستمرا ، يعرض لأجزاء ما يحصل من تجددها وتصرمها واستمرارها في الخيال ذلك التقدم أولا وبالذات ، ثم بتوسطها يعرض للحوادث ، ولهذا يعرض له خواص التقدر والتكمم ، بخلاف تقدم العدم على وجود العالم على مذهب المليين (4)؛ فإنه ليس له مثل ذلك الملاك ، ولا يمكن تقديره وتعيينه ، ولا يكون فيه قرب وبعد ، وزيادة ونقصان إلا بمحض التوهم.

ونظير ذلك ما قالوا (5): إن فوق محدد الجهات لا خلاء ولا ملاء مع أن الفوقية متحددة به ، فكما أن العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أن وراءه عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أن لهذا العدم المحض فوقية ما على المكان والمكانيات ، كفوقية بعض أجزاء المكان على بعض مع أنه لا مكان هناك ، كذلك هاهنا يعلم من تناهي الزمان والزمانيات في جانب البداءة أن وراءها عدما صرفا ونفيا محضا ، وينتزع من ذلك ويحكم بأن لهذا العدم الصرف قبلية ما

Halaman 69