الموهوم الذي أثبته الأشاعرة قبل وجود العالم (1)، وهو غير صحيح عند المحصلين من المتكلمين ومنهم المصنف كما يظهر من تصفح كلامهم. (2)
وأيضا ما ذكره من أن تقدم العدم على الوجود ليس ذاتيا ولا طبيعيا ممنوع عند الحكماء كما صرحوا به في إثبات الحدوث الذاتي (3). انتهى (4).
والظاهر كما يستفاد من كلام الشارح في بحث الأمور العامة (5) أن مراد المصنف من البعدية هاهنا هو البعدية بالذات التي أثبتها المتكلمون (6) وجعلوها قسما سادسا ، وزعموا أن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض من هذا القبيل.
لكن التحقيق أنه لا محصل له ؛ إذ لا نجد له معنى معقولا سوى الخمسة ، بل الظاهر أنه تقدم بالزمان ؛ فإن ذلك التقدم إذا عرض لغير الزمان كان بواسطة زمان مغاير للسابق والمسبوق. وإن عرض لأجزاء الزمان لم يحتج إلى زمان مغاير لهما. وإن عرض للزمان وغيره ، فلا بد أن يكون لذلك الغير زمان. وأما الزمان فلا يحتاج إلى زمان آخر ، وحينئذ فعدم الزمان يجب أن يكون في زمان لكن يكفي فيه الزمان الموهوم ، وحينئذ فلا بد من القول بالزمان الموهوم. وسنحقق القول فيه عن قريب إن شاء الله تعالى.
وأما ما ذكره في ذيل « أيضا » فيرد عليه : أن مراده أنه ظاهر أنه ليس تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما ذاتيا ، لا أنه لا يمكن تقدم العدم على الوجود تقدما ذاتيا أصلا ، فاندفع المنع الذي ذكره. على أن فيما ذكره الحكماء في إثبات الحدوث الذاتي من تقدم عدم الممكن على وجوده تقدما ذاتيا البتة تأملا ليس هاهنا
Halaman 68