من أقسام التقدم سوى نحو الزماني ، أو ما يشبه التقدم بالذات ، بمعنى أن العدم يكون متحققا مع المتقدم بالذات من غير أن يكون له ذات وزمان حتى يكون متقدما بالذات ، أو بالطبع ، أو بالزمان ، بل يكون متحققا مع الواجب بالذات المتقدم ، وبهذا الاعتبار أطلق عليه المتقدم ، فيكون العالم حادثا بهذا النحو ، كما دل عليه العقل كما مر.
مضافا إلى إجماع المليين ، والحديث المشهور : « كان الله ولم يكن معه شيء » (1) والقدسي « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » (2) ونحو ذلك من الأدلة النقلية المطابقة للعقل كما في دعاء العديلة « وجوده قبل القبل في أزل الآزال ، وبقاؤه بعد البعد من غير انتقال ولا زوال ». (3)
ثم اعلم أنه بين الفاضل المقدس الأردبيلي مراد المصنف بوجه آخر ؛ حيث قال :
« واستدل المصنف رحمه الله على ثبوته يعني الاختيار بالمعنى الأول يعني أنه يصح منه إيجاد العالم وتركه بالقصد ، فليس شيء منهما لازما لذاته بأنه لا شك في أن العالم أي الشيء الذي غير الله مطلقا حادث ، يعني : هاهنا مصنوع موجود حادث ، وذلك مستلزم للمطلوب ؛ إذ لا بد له من علة مؤثرة ، موجودة ، مستجمعة لشرائط التأثير ، موجبة ، فإن كانت موجبة بالمعنى المتقدم أو منتهية إليها ، يلزم قدم الحادث ، وهو خلف ، وإلا فننقل الكلام إلى ذلك المؤثر وهكذا ، فإما أن يلزم قدم الحادث ، أو يوجد مؤثرات غير منتهية ، مجتمعة في الوجود ، وهو محال بالاتفاق
Halaman 64