بين المتكلمين والحكماء ، (1) والبرهان ؛ إذ لا بد من اجتماع الفاعل المؤثر وجودا مع معلوله.
وإن تنزلنا وقلنا : إن تلك الحوادث شروط لا يجب اجتماعها كالمعدات ، فيلزم التسلسل في الأمور المترتبة الموجودة ، وذلك أيضا محال عند المصنف وسائر المتكلمين ، (2) ولا يضر عدم بطلانه عند الحكماء ؛ (3) لقيام الدليل على بطلانه كما مر في بطلان التسلسل ، وليس المراد من « العالم » جميع ما سوى الله ، بل واحد منه ؛ فإن « العالم » واحد ، ولهذا يجمع على « العالمين ». نعم ، قد يراد منه الجميع بحمل الألف واللام على الاستغراق ونحو ذلك ، فحاصل كلامه قدسسره جعل وجود حادث ما دليل القدرة.
ويمكن جعل دليل العلم أيضا دليلة ؛ فإن الفعل المحكم ، المتقن ، المشتمل على أمور عجيبة ، ودقائق غريبة ، ومصالح غير متناهية يدل على القدرة وهو ظاهر ، وقد عرفت أنه لا بد من الانتهاء إلى القادر.
وأيضا يمكن جعل النصوص الكثيرة مثل : ( إن الله على كل شيء قدير ) (4) وإجماع المليين أيضا دليل القدرة.
بل يمكن جعل دليل وجود الواجب دليله مثل أن يقال : من المعلوم لزوم عدم وجود شيء ما لم ينته إلى واجب ؛ إذ لو لا وجوده فمن أين يوجد؟ وهو ظاهر.
ويمكن جعل كونه قادرا دليل حدوث جميع العالم ؛ فإنه لا بد من الانتهاء إلى
Halaman 65