والنجوم منضودة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكل شيء فيها لشأنه معد ، والإنسان كالمملك ذلك البيت والمحول جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ، ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملاءمة ، وأن الخالق له واحد ، وهو الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض جل قدسه ، وتعالى جده ، وكرم وجهه ، ولا إله غيره ، تعالى عما يقول الجاحدون ، وجل وعظم عما ينتحله الملحدون ». (1)
** ومنها :
عليه السلام ، فقال : يا جعفر بن محمد! دلني على معبودي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « اجلس » فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « ناولني يا غلام البيضة » فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « يا ديصاني! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تتفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟ ». قال : فأطرق مليا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه. (2)
بيان :
تقرير استدلاله عليه السلام : أن ما في البيضة من الإحكام والإتقان والاشتمال على ما به صلاحها ، وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين والحال أنه ليس فيها
Halaman 39