802

( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) ومن يكفر بشيء من ذلك ( فقد ضل ضلالا بعيدا ) عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه ، لأن الكفر بالبعض كفر بالكل ، ألا ترى كيف قدم الإيمان بالجميع.

( إن الذين آمنوا ) يعني : اليهود آمنوا بموسى عليه السلام ( ثم كفروا ) به حين عبدوا العجل ( ثم آمنوا ) بعد عوده إليهم ( ثم كفروا ) بعيسى عليه السلام ( ثم ازدادوا كفرا ) بمحمد صلى الله عليه وآلهوسلم .

وقيل : هم طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك المسلمين بإظهار الإيمان ثم بإظهار الكفر به ، كما تقدم ذكرهم عند قوله : ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) (1).

وقيل : هم قوم تكرر منهم الارتداد ، ثم أصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغي.

وقيل : هم المنافقون أظهروا الإيمان بالنبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، ثم الكفر به ، ثم الايمان به ، ثم الكفر به ، ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم على الكفر حتى ماتوا عليه.

وعن ابن عباس : دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي صلى الله عليه وآلهوسلم .

( لم يكن الله ليغفر لهم ) بإظهارهم الإيمان ، فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد ( ولا ليهديهم سبيلا ) سبيل الجنة ، كما قال فيما بعد : ( ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ) (2). أو المعنى : أنه يخذلهم

Page 173